ابن كثير

5

البداية والنهاية

أنه رأى في يد النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق يوما واحدا ، فصنع الناس فلبسوا ، وطرح النبي صلى الله عليه وسلم فطرح الناس ، ثم قال : رواه عن الزهري زياد بن سعد وشعيب وابن مسافر كلهم قال من ورق ( 1 ) ، قلت : وقد رواه البخاري : حدثنا يحيى بن بكير ، ثنا الليث ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، قال حدثني أنس بن مالك أنه رأى في يد النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق يوما واحدا ، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق ولبسوها ، فطرح رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمه ، فطرح الناس خواتيمهم ، ثم علقه البخاري عن إبراهيم بن سعد الزهري المدني وشعيب بن أبي حمزة ، وزياد بن سعد الخراساني ، وأخرجه مسلم من حديثه ، وانفرد أبو داود بعبد الرحمن بن خالد بن مسافر كلهم عن الزهري كما قال أبو داود : خاتما من ورق ، والصحيح أن الذي لبسه يوما واحدا ثم رمى به ، إنما هو خاتم الذهب ، لا خاتم الورق ، لما ثبت في الصحيحين عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال : كان رسول الله يلبس خاتما من ذهب ، فنبذه وقال : لا ألبسه أبدا ، فنبذ الناس خواتيمهم ، وقد كان خاتم الفضة يلبسه كثيرا ، ولم يزل في يده حتى توفي صلوات الله وسلامه عليه ، وكان فصه منه يعني ليس فيه فص ينفصل عنه ، ومن روى أنه كان فيه صورة شخص فقد أبعد وأخطأ ، بل كان فضة كله وفصه منه ، ونقشه محمد رسول الله ثلاثة أسطر : محمد سطر . رسول سطر ، الله سطر ، وكأنه والله أعلم كان منقوشا وكتابته مقلوبة ليطبع على الاستقامة كما جرت العادة بهذا ، وقد قيل : إن كتابته كانت مستقيمة ، وتطبع كذلك ، وفي صحة هذا نظر ، ولست أعرف لذلك إسنادا لا صحيحا ولا ضعيفا ، وهذه الأحاديث التي أوردناها أنه عليه السلام كان له خاتم من فضة ، ترد الأحاديث التي قدمناها في سنني أبي داود والنسائي من طريق أبي عتاب سهل بن حماد الدلال عن أبي مكين نوح بن ربيعة ، عن إياس بن الحارث بن معيقيب بن أبي فاطمة عن جده قال : كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من حديد ملوي عليه فضة ، ومما يزيده ضعفا الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي ، من حديث أبي طيبة عبد الله بن مسلم السلمي المروزي ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه خاتم من شبه ( 2 ) فقال : مالي أجد منك ريح الأصنام ؟ فطرحه ، ثم جاء وعليه خاتم من حديد ، فقال : مالي أرى عليك حلية أهل النار ؟ فطرحه ، ثم قال : يا رسول الله من أي شئ أتخذه ؟ قال : اتخذه من ورق ، ولا تنمه مثقالا ، وقد كان عليه السلام يلبسه في يده اليمنى كما رواه أبو داود والترمذي في الشمائل ، والنسائي من حديث شريك ، وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن القاضي ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حسن ، عن أبيه ، عن علي رضي الله عنه ، عن رسول الله . قال شريك : وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن : أن رسول الله كان بتختم في يمينه ، وروى في اليسرى ، رواه أبو داود من حديث عبد العزيز بن أبي داود ، عن نافع

--> ( 1 ) ورق : أي فضة . ( 2 ) الشبه : النحاس الأصفر .